ابن كثير

123

قصص الأنبياء

إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا " قال : فعمد موسى عليه السلام إلى هذا العجل ، فحرقه [ قيل ] ( 1 ) بالنار ، كما قاله قتادة وغيره . وقيل بالمبارد ، كما قاله علي وابن عباس وغيرهما ، وهو نص أهل الكتاب ، ثم ذراه في البحر ، وأمر بني إسرائيل فشربوا ، فمن كان من عابديه علق على شفاههم من ذلك الرماد ما يدل عليه ، وقيل بل اصفرت ألوانهم . ثم قال تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لهم : " إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما " . وقال تعالى : " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين " وهكذا وقع . وقد قال بعض السلف : " وكذلك نجزي المفترين " مسجلة لكل صاحب بدعة إلى يوم القيامة ! ثم أخبر تعالى عن حلمه ( 2 ) ورحمته بخلقه ، وإحسانه على عبيده في قبوله توبة من تاب إليه ، بتوبته عليه ، فقال : " والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم " . لكن لم يقبل الله توبة عابدي العجل إلا بالقتل ، كما قال تعالى : " وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ، فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ، ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب

--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) ا : حكمته